السيد مهدي الرجائي الموسوي
428
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
الأموال وحمّلها أوّلًا فأوّلًا . ثمّ أخذ في مصادرة بقية المباشرين والمعاملين والضمناء والعمّال ، وزاد إلى أن عمّ ضرره جميع الرؤساء والقضاة والكتّاب والسوقة بحيث لم يخل أحد من ضرره ، فلمّا تفاقم أمره قبض عليه الآمر وضرب بالنعال حتّى مات بالشرطة ، فجر إلى كرسي الجسر وسمر على لوح وطرح في النيل وحذف حتّى خرج إلى البحر الملح . فلمّا كان يوم الثلاثاء أربع عشر ذيالقعدة سنة أربع وعشرين وخمسمائة وثب جماعة على الآمر فقتلوه ، وكان ماضياً إلى الهودج ، وهو عمارة عمرها بسبب زوجته البدوية ، وذلك أنّه كان مبتلى بعشق الجوراي البدويات ، فبلغه خبر امرأة جميلة بدوية من طيّ بناحية الصعيد ، فتحيّل حتّى رآه وشغف بها ، فخطبها وتزوّجها . ولمّا زفّت إليه حظيت معه ، ثمّ اشتاقت إلى البرّ وما تعتاده ، فبنى لها الهودج خارج القاهرة بجانب المقطّم ، وهو من عجائب الأبنية ، فخرج في هذا اليوم متوجّهاً إليها ، فكمن له جماعة من النزارية أصحاب نزار بن المستنصر في خراب ، فلمّا مرّ بهم في نفر من أخصّائه وثبوا عليه فضربوه بالسكاكين ، فحمل وبه رمق إلى الهودج فمات به . وكان الآمر كريماً سمحاً إلى الغاية كثير النزه ، محبّاً للمال والزينة ، وكانت أيّامه كلّها لهو وعيشة راضية لكثرة عطائه وعطاء حاشيته ، بحيث لم يوجد بمصر والقاهرة إذ ذاك من يشكو زمانه ألبتّة ، إلى أن نكب الراهب فقبحت سيرته وكثر ظلمه واغتصابه للأموال . وفي أيّامه ملك الفرنج من المعاقل والحصون بساحل الشام ، فملكوا عكّا ، في شعبان سنة تسع وتسعين ، وغزّة في رجب سنة اثنتين وخمسمائة ، وطرابلس في ذيالحجّة منها ، وبانياس وجبيل وقلعة تنين فيها أيضاً ، وصور سنة ثمان وخمسمائة ، وكثرن المرافعات في أيّامه ، وأحدثت رسوم لم تكن ، وعمر الهودج بالروضة ، ودكّة ببركة الحبش ، وعمر تنيس من بلاد الأرمن ، ودمياط ، وجدّد قصر القرافة ، وكانت نفسه تحدّثه بالسفر إلى العراق . ومن شعره : دع اللوم عنّي لست منّي بموثق * فلابدّ لي من صدمة المتخنّق وأسقي جيادي من فرات ودجلة * وأجمع شمل الدين بعد التفرّق ومن شعره أيضاً :